محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ألم غُلِبَتِ الرُّومُ إلى قوله أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ قال : ذكر غلبة فارس إياهم ، وإدالة الروم على فارس ، وفرح المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس من أهل الأوثان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن عكرمة ، أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض ، قالوا : وأدنى الأرض يومئذ أذرعات ، بها التقوا ، فهزمت الروم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم وهم بمكة ، فشق ذلك عليهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم ، ففرح الكفار بمكة وشمتوا ، فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إنكم أهل الكتاب ، والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب ، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم ، فأنزل الله ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ الآيات ، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار ، فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا ؟ فلا تفرحوا ، ولا يقرن الله أعينكم ، فوالله ليظهرن . الروم على فارس ، أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه أبي بن خلف ، فقال : كذبت يا أبا فضيل أبو بكر ، فقال له أبو بكر : أنت أكذب يا عدو الله ، فقال : أنا حبك عشر قلائص مني ، وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت إلى ثلاث سنين ؛ ثم جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : وما هكذا ذكرت ، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ، ومادة في الأجل " . فخرج أبو بكر فلقي أبيا ، فقال : لعلك ندمت ، فقال : لا ، فقال : أزايدك في الخطر ، وأمادك في الأجل ، فاجعلها مئة قلوص لمئة قلوص إلى تسع سنين ، قال : قد فعلت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن عكرمة ، قال : كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك الأبطال ، فدعاها كسري ، فقال : إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأستعمل عليهم رجلا من بنيك ، فأشيري علي أيهم أستعمل ، فقالت : هذا فلان ، وهو أروغ من ثعلب ، وأحذر من صرد ، وهذا فرخان ، وهو أنفذ من سنان ، وهذا شهريراز ، وهو أحلم من كذا ، فاستعمل أيهم شئت ؛ قال : إني قد استعملت الحليم ، فاستعمل شهريراز ، فسار إلى الروم بأهل فارس ، وظهر عليهم ، فقتلهم ، وخرب مدائنهم ، وقطع زيتونهم ؛ قال أبو بكر : فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني فقال : أما رأيت بلاد الشام ؟ قلت : لا ، قال : أما إنك لو رأيتها ، لرأيت المدائن التي خربت ، والزيتون الذي قطع ، فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته . قال عطاء الخراساني : ثني يحيى بن يعمر ، أن قيصر بعث رجلا يدعي قطمة بجيش من الروم ، وبعث كسري شهريراز ، فالتقيا بأذرعات وبصري ، وهي أدنى الشام إليكم ، فلقيت فارس الروم ، فغلبتهم فارس ، ففرح بذلك كفار قريش ، وكرهه المسلمون ، فأنزل الله ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ الآيات ، ثم ذكر مثل حديث عكرمة ، وزاد : فلم يزل شهريراز يطؤهم ، ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج ثم مات كسرى ، فبلغهم موته ، فانهزم شهريراز وأصحابه ، وأوعبت عليهم الروم عند ذلك ، فأتبعوهم يقتلونهم قال : وقال عكرمة في حديثه : لما ظهرت فارس على الروم جلس فرخان يشرب ، فقال لأصحابه : لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى ، فبلغت كسرى ، فكتب إلى شهريراز : إذا أتاك كتابي فابعث إلى برأس قرخان ، فكتب إليه : أيها الملك ، إنك